فقه الدعوة

الأقصى وحتمية الصراع

حتمية الصراع

الحقيقة الكونية التي لا مفر منها لكل مصلح أن أي دعوة أو فكر أو منهج ما لم يتحصّن بقوة سلاح تحميه = فإنه إلى زوال.
﴿ ٱلَّذِینَ أُخۡرِجُوا۟ مِن دِیَـٰرِهِم بِغَیۡرِ حَقٍّ إِلَّاۤ أَن یَقُولُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضࣲ لَّهُدِّمَتۡ صَوَ ٰ⁠مِعُ وَبِیَعࣱ وَصَلَوَ ٰ⁠تࣱ وَمَسَـٰجِدُ یُذۡكَرُ فِیهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِیرࣰاۗ وَلَیَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن یَنصُرُهُۥۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِیٌّ عَزِیزٌ ﴾ [الحج : ٤٠]

ما يحدث في الأقصى المبارك اليوم ومنذ أكثر من ٧٠ عاماً هو امتداد طبيعي للحملات الصليبية على المشرق الإسلامي وهي حرب عقدية بين اليـهود والنصارى لعقائد محفورة عندهم منذ وعد بلفور وتصريح قيادات كبرى بأنه لا وجود للغرب مالم تقم دولة اليـهود المحتلة كما صرح بذلك كثيرا جدا جو بايدن الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية وغيره كثير.

النقطة المبدئية والجذرية لتحرير الأقصى المبارك هي تحرر البلدان الإسلامية من النخب الوظيفية الحاكمة التي تعمل الآن في الاستعمار بالوكالة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى الآن ، والتي وجد الصليبيون الأنجاس أنها خير وسيلة للاستعمار بدل الاستعمار المباشر المكلف مادة ودماً.

التحرر من الإعلام والمنابر المفتوحة جهاراً نهاراً والمناهج التعليمية التي تبثها حركات الإسلام المدني المصمم على الخنوع للدول الرأسمالية والخضوع لها وعدم الاشتباك معها في مناطق التأثير والممزق من كل وسائل القوة كالجهاد وعقائد الولاء والبراء وكل أصل يعمل على سنة الله الكونية التي تحفظ بيضة الدين : ” ليت رجلا صالحا يحميني حتى أبلغ دعوة ربي”.

الحقيقة الماثلة أن الشعوب لن تتحرر إلا بالدين، فهو أقوى محرك مناهض للإمبريالية وأشمل وعاء يمكن أن يستوعب الأمة، وأمضى سبب في النفوس الأبية مهما طال الزمن أو قصر.

لذلك تجتهد الليبرالية في الدول الإسلامية في بث سمومها في المجتمع الإسلامي والطعن في أصول الدين وتمزيقه وإنتاج دين رومانسي طوباوي صامت لا أثر له على حركة رأس المال العالمي ومصالحها؛ فالدين أكبر عامل لمناهضة التوسع والجشع الغربي.

ما حدث اليوم كله نتاج التطبيع الذي كانوا قبل شهور يجادل عنه المنافقون باسم السلام، وقبل يومين كان هناك اجتماع للمطبعين مع بنيامين نتنياهو الذي اعترف لحد نفسه أن الحكام العرب مجرد نخب وظيفية لن يقفوا أمام مشروعهم الصهيوني وإنما المشكلة هي في الرأي العام الشعبي الذي ما زالت تتقد فيه بقايا من جذوة النبوة.

السابق
هل تُحقق الليبرالية نموذج الدولة اللا انحيازية ” impartial state ” كما يُسوّق لها ؟
التالي
لماذا يصنعون اليوم العالمي للمرأة ؟

اترك تعليقاً