البناء الشرعي

العلم يورث عزة النفس

أقولها لك:

العلم والدين يزرع العزة في النفوس ويطرد المذلة والمسكنة للخلق والدناءة والخسة.
ولو لم يفدك العلم والدين بهذا؛ فخيرٌ منه أن تكون جهلته.

كان العلم عزيزاً عند حامليه فأكسبهم سلطاناً وهيبة، وقد اهتم أهل العلم بالكتابة في ذلك فألف القاضي الجرجاني ميميته المعروف بـ”عزة النفس” والتي فيها:

ولو أنَّ أهل العلم صانوه صانهم * ولو عظَّموه في النفوس لعظَّما
ولكن أهانوه فهان، ودنسوا * محيَّاه بالأطماع حتَّى تجهما

تقرأ في سيرة سعيد بن جبير والسفيانين وابن المبارك ومالك أحمد وسائر الأعلام فتملأ عينك وتفيض نفسك بالعزة والكرامة والهامة المرفوعة التي لا يستطيع أحد من الناس أن يتمندل عليهم بمال ولا جاه ولا سلطان، كيف لا ، وهم الذين صح فيهم حديث سيد البشر صلى الله عليه وسلم: “يحمل هذا العلم من كل خَلَفٍ عدوله”.

وتطرق الآن في أذني كلمات ابن الخيَّاط يصف الإمام مالك بن أنس وعزة نفسه:

يدَعُ الجوابَ فلا يراجَع هيبةً * والسائلون نواكسُ الأذقانِ
نورُ الوقار وعِزُّ سلطان التُّقى * فهو المَهيبُ وليس ذا سلطانِ

اقرأ بالله عليك في ترجمة عطاء بن رباح كمثال واحد فقط وكيف كانوا أعزة بالعلم، ففي سير أعلام النبلاء للذهبي في ترجمته قال:

“قال الأصمعي : دخل عطاء بن أبي رباح على عبد الملك ، وهو جالس على السرير ، وحوله الأشراف ، وذلك بمكة في وقت حجه في خلافته ، فلما بصر به عبد الملك ، قام إليه فسلم عليه ، وأجلسه معه على السرير ، وقعد بين يديه ، وقال : يا أبا محمد : حاجتك ؟

قال : يا أمير المؤمنين ! اتق الله في حرم الله ، وحرم رسوله ، فتعاهده بالعمارة ، واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار ، فإنك بهم جلست هذا المجلس ، واتق الله في أهل الثغور ، فإنهم حصن المسلمين ، وتفقد أمور المسلمين ، فإنك وحدك المسئول عنهم ، واتق الله فيمن على بابك ، فلا تغفل عنهم ، ولا تغلق دونهم بابك ،
فقال له : أفعل ،
ثم نهض وقام ،
فقبض عليه عبد الملك وقال : يا أبا محمد ! إنما سألتنا حوائج غيرك ، وقد قضيناها ، فما حاجتك ؟
قال : ما لي إلى مخلوق حاجة ، ثم خرج ،
فقال عبد الملك : هذا وأبيك الشرف ، هذا وأبيك السؤدد .”

تأمل قوله:
“هذا وأبيك الشرف ، هذا وأبيك السؤدد”! .

السابق
الوطن والوثن
التالي
المولد النبوي كأداة حداثية لتعريف الدين

اترك تعليقاً